ابن تيمية

92

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وفي إبراهيم في مقام الخبر ، والجملة الطلبية إذا بسطت كان بسطها مناسبا لأن المطلوب يزيد بزيادة الطلب وينقص بنقصانه ، فأما الخبر فهو خبر عن أمر قد وقع لا يحتمل الزيادة ولا النقصان فلم يكن في زيادة اللفظ زيادة معنى فكان الإيجاز أحسن ولهذا جاء بلفظ « إبراهيم » ، تارة وبلفظ « آل إبراهيم » أخرى لأن كلا من اللفظين يدل على ما يدل عليه الآخر ، وهو الصلاة التي وقعت ومضت ، إذ قد علم أن الذي وقع هو الصلاة عليه وعلى آله بخلاف ما لو طلب صلاة على محمد فإنه يدل على طلب الصلاة على آل محمد ، إذ هو طلب ودعاء ينشأ بيننا بهذا اللفظ لم يعلم ما يريد به . ولو قيل : « صل على محمد » ، لكان إنما يصلي عليه في العموم ، فقيل : على محمد وآل محمد ليخص بالدعاء . ثم إن قيل : إنه داخل في آله مع الاقتران ، كما هو داخل مع الإطلاق فقد صُلي عليه مرتين خصوصا وعموما . ولو قيل : إنه لم يدخل ففي ذلك بيان أن الصلاة على آله إنما طلبت تبعا له وأنه هو الأصل الذي بسببه طلبت الصلاة على آله . فإن قيل : قوله « صليت على آل إبراهيم » يشعر بفضيلة إبراهيم ، لأن المشبه دون المشبه به ؟ قيل : الجواب : أن محمدا داخل في آل إبراهيم ، لأنه في الأصح أحق من غيره من الأنبياء بالدخول فيدخل عموما في آل إبراهيم ، ثم أمرنا أن نصلي على محمد على آله خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما ، ثم لأهل بيته من ذلك ما يليق بهم ، والباقي له ، فيطلب له من الصلاة هذا القدر العظيم فيحصل له به أعظم ما لإبراهيم وغيره ، ويظهر به من فضيلته على كل من النبيين ما هو اللائق به - صلى الله عليه وسلم - .